محمد بن يزيد المبرد

612

المقتضب

فجعل « اليعافير » أنيس ذلك المكان . وينشد بنو تميم قول النابغة [ من البسيط ] : [ 553 ] - وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيّت جوابا ، وما بالرّبع من أحد إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد والوجه النصب ، وهو إنشاد أكثر الناس . وقوله جلّ وعزّ فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي

--> اللغة : الأنيس : الذي يؤنس به . اليعافير : ج اليعفور ، وهو ولد البقرة الوحشيّة أو الغزال . العيس : الإبل البيض . المعنى : يقول : ربّ بلدة بلغتها ، فوجدتها خالية من الناس ، وليس فيها إلّا الظباء والإبل البيض . الإعراب : وبلدة : الواو : حرف جرّ شبيه بالزائد ، بلدة : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره : « سكنتها » . ليس : فعل ماض ناقص . بها : جار ومجرور متعلّقان بخبر « ليس » المحذوف . أنيس : اسم « ليس » مرفوع . إلّا : حرف حصر . اليعافير : بدل من « أنيس » مرفوع . وإلّا : الواو : حرف عطف ، إلّا : حرف حصر . العيس : بدل من « أنيس » مرفوع . وجملة « وبلدة . . . » الاسميّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة « ليس بها أنيس » الفعليّة : في محلّ جرّ أو رفع نعت « بلدة » . والشاهد فيه قوله : « إلّا اليعافير » فإنّ ظاهره أنّه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه ، فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغات العرب وهي لغة أهل الحجاز ، وقد وجّه سيبويه رفعه بوجهين : الأوّل أنّه جعل كالاستثناء المفرّغ ، وجعل ذكر المستثنى منه مساويا في هذه الحالة لعدم ذكره ، من جهة أنّ المعنى على ذلك ، فكأنّه قال : ليس بها إلّا اليعافير . والوجه الثاني أنه توسّع في معنى الاستثناء حتى جعله نوعا من المستثنى منه . [ 553 ] - التخريج : البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ، 15 ؛ والأغاني 11 / 27 ؛ وخزانة الأدب 4 / 122 ، 11 / 36 ؛ والدرر 3 / 159 ، 6 / 257 ؛ وجمهرة اللغة ص 934 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 54 ؛ والكتاب 2 / 321 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 191 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 315 ، 578 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 8 / 129 . اللغة : أصيلالا : تصغير أصيل وهو وقت ما قبل الغروب . عيت جوابا : عجزت عنه . الأواري : جمع آريّ وهو حبل تشدّ به الدّابة في محبسها . لأيا : بعد وقت . النؤي : ما يحفر حول الخيمة ليمنع دخول المطر إليها . المظلومة : الفلاة التي حفر فيها حوض لغير إقامة . الجلد : الصلبة . المعنى : توقّفت أسائلها عند الغروب ، ولم يكن في الدار أحد ، وقد عجزت عن جوابي ، أما مرابط الدوابّ فلم أتبيّنها إلا بعد وقت ، والحفر التي كانت حول الخيم صارت كالحوض الذي حفر في فلاة صلبة . الإعراب : « وقفت » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . « فيها » : جار ومجرور متعلّقان ب ( وقفت ) . « أصيلالا » : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة ، متعلق